السيد حسن الصدر

111

تكملة أمل الآمل

فإنهم - رضوان اللّه عليهم - لا يحكمون في كتبهم الرجاليّة بإماميّة أولاد الأئمّة بمجرّد كونه ولد إمام فضلا عن تعديله وتبجيله إلّا بعد تصريح أئمّة الفن أو قرائن أخر ، وليس في كلام أحد منهم ما يوهم ذلك . أما الشهيد فصرّح بإماميّته بالمعاشرة والتلمذة عنده ، وتصريح نفس القطب بذلك ، وأما غير الشهيد فذكروه في إجازاتهم وفهارسهم ، سبيل غيره من أصحابنا « 1 » . قلت : والشهيد ( قدّس اللّه روحه ) إنما تعرّض لإماميّته وصرّح بها وحكاه عنه لنكتة خاصة ، وهي أنه كان يرى أن مولانا القطب نزل المدرسة الظاهريّة وتستّر بالشافعيّة ليتمكّن من إظهار علمه ومقامات فضله في أنظار الحكّام ، وعلماء الشام ، وينال مأموله منهم ، ومن في الشام من الشيعة لا يعرفونه ولا سابقة لهم معه ، فأراد الشهيد كشف واقعه عندهم بعد موته ، وأن لا يتوهّم فيه متوهّم من الإماميّة ويأخذ بظاهر أفعاله . وقد عدّه وترجمه التاج السبكي المعاصر له كما تقدّم نقله عن طبقات الشافعيّة الكبرى . كما أنه عدّ شيخ الطائفة الشيخ الطوسي أيضا في الشافعيّة لأنه أيضا كان يتستّر بها عندهم أيام إقامته ببغداد ، فأراد الشهيد كشف حقيقة الحال بهذه الإشارة ، ولولاها لذكره ، سبيل غيره من أصحابنا ، وكفى برهانا في الحاجة إلى ذلك توهّم مثل هذا السيد الفاضل في ذلك ، ودخلت الشبه في ذهنه على وجه لا ينفعها شهادة مثل الشهيد ، ولا خبر مثل الشهيد ، نعوذ باللّه من سوء الفهم . ثمّ قال في الروضات : مع أنه كان أرضى فضلاء زمانه في أرض المخالفين وأكثرهم حرمة عند المصاحبين له منهم والمؤالفين « 2 » .

--> ( 1 ) مستدرك الوسائل 3 / 451 . ( 2 ) روضات الجنّات 6 / 38 .